MENA Solar Brief
Jobs Banner

تمويل الأنشطة الصديقة للبيئة يشق طريقه نحو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

ثبُت تاريخيًّا أن التمويل أحد أكبر العوائق أمام جهات تطوير الطاقة، ووصل الأمر لأكثر من ذلك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث إن انعدام وجود سجل إنجازات للمشروعات القابلة للتجديد يشكل تحديًا مستمرًا.

لكن الصورة بدأت تتغير أخيرًا، وانخفضت أسعار الأنظمة الشمسية، وجرت التحسينات على كفاءة الوحدات، وسعت الحركة التي وجهها المجال للبحث عن وسائل بديلة لزيادة رأس المال، كل هذا قد أدى إلى ثورة وشيكة في تمويل الطاقة الشمسية في المنطقة.

دحض المفاهيم المغلوطة

أحد آخر المؤشرات على انخفاض التكاليف هو التعريفة المنخفضة بشكل غير مسبوق لعرض بمقدار 5.98 سنت/ كيلو وات ساعة قدمته شركة أكوا باور لتشييد محطة طاقة شمسية تعمل بتقنية الخلايا الكهروضوئية التابعة لهيئة كهرباء ومياه دبي بقدرة 100 ميجاواط، وقد تبع ذلك عرضًا بمقدار 6.13 سنت/ كيلو وات ساعة قدمه اتحاد شركات فوتواتيو وشركة عبد اللطيف الجميل للطاقة.

وقد صرح شريك “أبريكم” الدكتور “موريز بورجمان” قائلًا: “إن التعريفات المخفضة هي محاولة في إطار تجاري تمامًا وغير مدعوم بغرض دحض المفاهيم المغلوطة في المنطقة حول الارتفاع المزعوم لتكلفة تقنية الخلايا الكهروضوئية وتقديم دفعة لبرامج التدابير الحكومية في الخليج وبخاصة المملكة العربية السعودية”. ووفقًا لما قاله الدكتور، نجد أن المقوم الأساسي لانخفاض التعريفة هو التمويل القليل التكاليف، “وفي البيئة المستقرة سياسيًّا لمدينة دبي، أتيحت قروض اقتصادية جدًا مع بعض البنوك الإقليمية مما يؤكد على اجتذاب صفقات تمويل المشروعات المزودة بفترات آجال جيدة”.

وصرح أيضًا بقوله: “أُثيرَت الأقاويل حول قيام البنوك المحلية بتقديم التمويل بمتوسط هامشي منخفض قدره 175 نقطة أساس، مما أدى إلى تكلفة إجمالية لدين بنحو 5%.

ومع ذلك، نجد أن المعايير التي استخدمتها هيئة كهرباء ومياه دبي للمشروع الحالي قد صممت لمشروعات الطاقة التقليدية التي تحتاج عادةً إلى كميات هائلة من التوثيق واستثمارات بمئات الملايين مما يستدعي الحاجة الملحة إلى تبسيط آليات المناقصات ومعاييرها لجعل مشروعات الطاقة المتجددة قابلة للإدارة والتمويل.

إستراتيجية التمويل

المباحثات الداخلية حول إنشاء صندوق تمويل للأنشطة الصديقة البيئة مستمرة في المجلس الأعلى للطاقة في دبي الذي وقَّع على اتفاقية خدمات استشارية مع البنك الدولي في أبريل الماضي.

هذا الارتباط سيشهد تعاون كلا الكيانين على تصميم إستراتيجية التمويل بالنسبة لبرنامج دبي للاستثمار في الأنشطة الصديقة للبيئة والذي قد يتضمن سندات أنشطة صديقة للبيئة ومنتجات الصكوك. إن طرق التمويل كهذه، كما هو الحال مع شركات العائد الفعلي في شمال أمريكا وأوروبا قد تحقق مزيدًا من التخفيض في التمويل مما ينعكس بدوره على التعريفة.

وقد وصفت “أبينجوا” ذلك بأنه “أرخص حق ملكية يمكنك الحصول عليه في السوق” ذلك أن مفهوم “شركات العائد الفعلي” قد انتشر بدرجة مذهلة، ففي السنتين الأخيرتين وحدهما، وجدنا أن عمالقة الطاقة المتجددة نيكستإيرا إنيرجي، وإن آر جي إنرجي، وأبينجوا وصن إديسون لديهم جميعًا شركات عائد فعلي لجمع الملايين من الدولارات من خلال العروض العامة المبدئية في حين أن صن باور تنظر بجدية في تأسيس شركة عائد فعلي.

وبما أن شركات الطاقة تؤسس شركات تابعة مستقلة لتحويل المحفظة الاستثمارية لمشروعات الطاقة التشغيلية، نجد أن شركات العائد الفعلي تحقق تدفقات نقدية مستقرة ببيع الكهرباء بموجب عقود شراء الطاقة المزودة بالخدمات، ويجري توزيع النقد من خلال توزيعات الأرباح ربع السنوية.

إضافة إلى ذلك، يسمح النموذج للمستثمرين بانتقاء التدفقات النقدية التي تحققت من أصول محطات الطاقة دون التعرض لجوانب أخرى من أعمال الشركة الأم، فكل ذلك يُمكِّن شركات العائد الفعلي من تقديم بعض أقل تكاليف تمويل حقوق الملكية بالنسبة لمشروعات الطاقة المتجددة.

صكوك الأنشطة الصديقة للبيئة

في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نجد أن صكوك (المعادل الإسلامي للسندات) قد تكون الإجابة عن تمويل الطاقة النظيفة وجمع الأموال المطلوبة للمشروعات بأسلوب يجعل المنطقة متأقلمة معه.

وصرح “براونينج روكويل” المدير التنفيذي للجمعية السعودية لصناعات الطاقة الشمسية قائلًا: “يمكن استخدام صكوك الأنشطة الصديقة للبيئة لتمويل مشروعات الطاقة الشمسية مستقبلًا – فالأمر يشبه كثيرًا شركات العائد الفعلي البارزة بوصفها أدوات مالية للطاقة الشمسية في شمال أمريكا وأوروبا”.

وفي حين أن الإصدارات السنوية للصكوك قد زادت بمقدار أقل من 32 مليار دولار أمريكي في عام 2010 إلى 70 مليار دولار أمريكي متوقعة في عام 2014، إلا أن التمويل الإسلامي ما زال ينتهج حتى الآن تمويل المشروعات الصديقة للبيئة.

قد تكون ماليزيا هي أول من قام بخطوة في هذا القطاع الواعد حيث قدمت إرشادات لصكوك “المسؤولة اجتماعيًّا عن الأنشطة الصديقة للبيئة” في أغسطس الماضي. والآن، نجد أن صندوق البلد السيادي المملوك للدولة (خزانة) يخطط بإصدار أول صكوك قومية في النصف الثاني من عام 2015 مما يساعد في تمويل الطاقة المتجددة داخليًّا وكذا قطاعات التعليم.

في غضون ذلك، نجد أن السندات التقليدية للمشروعات الصديقة البيئة قد أحرزت تقدمًا في هذا السباق ووصلت لقيمة مقدرة قدرها 40 مليار دولار أمريكي في عام 2014 وفق مبادرة سندات المناخ بوصفها جهة مستقلة تروج لتمويل المشروعات الصديقة للبيئة،

ويتضمن هذا سندات البنك الدولي السبعة والسبعين التي جمعت أكثر من 7 مليارات دولار أمريكي منذ عام 2008، وأيضًا سند جي دي إف سويز الأول للمشروعات الصديقة للبيئة بإصدار قدره 3.5 مليارات دولار أمريكي قد أُعلِنَ عنه في مايو وجرت المغالاة في الاكتتاب فيه 3 مرات.

وصرحت شركة جي دي إف سويز قائلةً: “ستُستَخدَم أموال هذا الإصدار السندي لتمويل نمو المجموعة، ليس فقط في مشروعات الطاقة المتجددة مثل مزارع الرياح ومحطات الطاقة الكهرومائية، بل أيضًا في المشروعات المتمتعة بكفاءة الطاقة”.

الدور المهم للبنوك

في الوقت الحالي، ستستمر جهات التطوير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الاعتماد على بنوك التطوير المحلية وتلك المتعددة الأطراف لتمويل مشروعات الطاقة الشمسية على نطاق واسع، فشركة صن أديسون على سبيل المثال تقترض 50 مليون دولار أمريكي من البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية وشركة الاستثمار الخاص الخارجي لتمويل بناء محطة طاقة شمسية تعمل بتقنية الخلايا الكهروضوئية بقدرة 23.8 ميجاواط في جنوب الأردن.

وبالمثل، نجد أن شركة سكاتك سولار النرويجية وشركاءها الأردنيين قد أمنوا 100 مليون دولار أمريكي في إطار تمويل بالاقتراض مع البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية ووكالة التنمية الفرنسية بروباركو لاستغلالها في بناء ثلاث محطات طاقة شمسية في الأردن بقدرة إجمالية تصل إلى 43 ميجاواط، كما أن هناك برنامج اقتراض بإجمالي 207.5 ملايين دولار أمريكي قد أعدتها مؤسسة التمويل الدولية العضوة في البنك الدولي لتمويل بناء سبع محطات تعمل بتقنية الخلايا الكهروضوئية في الأردن بإجمالي قدرة تصل إلى 102 ميجاواط.

إضافة إلى ذلك، نجد أن التمويل الداخلي لمشروعات الطاقة الشمسية يبدو أكثر سهولة في مصر، ويعود الفضل في ذلك إلى قرار وزارة المالية بتسهيل القروض الميسرة لمشروعات الطاقة الشمسية في إطار برنامج “تعريفة تزويد الشركة بالكهرباء من مصادر طاقة متجددة” مع أسعار فائدة تتراوح من 4% إلى 8%، وقد رحب هذا المجال بهذا القرار مع افتراض أن أسعار الفائدة المرتفعة في البلاد بمعدل يتراوح من 7% إلى 15%. تعرب البنوك المحلية أيضًا عن ثقتها في الطاقة الشمسية مثل بنك مصر الذي وقع على اتفاقية مع أونيرا سيستمز لأنظمة الطاقة لتمويل شرائح لمعدات تعمل بتقنية الخلايا الكهروضوئية.

محطة الطاقة المحتملة الخاصة بصكوك

بالنسبة للمملكة العربية السعودية، نجد أن البلاد تتمتع بسجل إنجازات كبير للمحطات العاملة بالوقود الأحفوري بما في ذلك مشروعات الطاقة المستقلة، وبناءً عليه، نجد أن البنوك المحلية متأقلمة مع تمويل قطاع الطاقة ومرتاحة له.

وصرح روكويل قائلًا: “تُعَد البنوك السعودية الثلاثة عشرة تقليدية للغاية، لكنها تتمتع بخبرة في مشروعات الطاقة المستقلة وسيولة هائلة متوفرة حيث ينتظر أغلبها ظهور المشروعات الأولى على أرض الواقع، فبمجرد ظهور القليل منها، سيجري تشغيل المحطات الأولى التي تعمل بالخلايا الكهروضوئية في المملكة العربية السعودية، ومن المحتمل قيام البنوك الأخرى بأن تحذو حذونا”.

الجدير بالملاحظة أن أول صكوك دولية مدتها 30 عامًا في العالم قد أُصدِرَت من قبل الشركة السعودية للكهرباء في أبريل 2013، وقد أظهر هذا الإصدار بمقدار مليار دولار أمريكي ارتفاع المسؤولية في منتج صكوك في السوق العالمي.

كما صرح ستيوارت أندرسون المدير الإقليمي لستاندارد آند بورز الشرق الأوسط ورئيس لجنة التوجيه الإقليمية في جمعية الخليج للسندات والصكوك أن الجمعية الإقليمية التجارية تمثل سوق سندات وصكوك دول مجلس التعاون الخليجي.

وكانت تعليقات أندرسون أثناء غداء جمعية الخليج للسندات والصكوك في مايو الماضي، حيث قال: “إن ما يحدث هناك سيراقبه الجميع بعناية وبلا شك أو حتى ستجري محاكاته”.