Power & Electricity World Africa 2018
Power & Electricity World Africa 2018

الفرصة الذهبية للخلايا الفولتضوئية المركزة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

لا يمكن لأي تقنية شمسية أن تزعم تقديم ما تقدمه الخلايا الفولتضوئية المركزة؛ لأنها تتمتع بأفضل كفاءة في المناطق ذات الإشعاع المباشر الطبيعي وبخاصة التي تزيد فيها القيم عن 2.000 كيلو وات/ م2. ومثل الخلايا الفولتضوئية المعيارية المستوية اللوح، نجد أن الخلايا الفولتضوئية المركزة تتمتع بميزة القابلية للتركيب، لذا؛ فإنه يمكن تصميمها للوفاء بأي متطلبات كهربائية.

وصرح فاهان جربوشيان المدير التنفيذي في أرزون سولار والمدير التنفيذي السابق لشركة أمونكس قائلًا: “الخلايا الفولتضوئية المركزة هي أفضل عرض تقني مناسب لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويرجع الأمر في ذلك جزئيًّا إلى كفاءتها العالية جدًّا وأدائها الممتاز في درجات الحرارة العالية وسهولة تركيبها وارتفاع احتمالية تصنيعها محليًّا”.

وفيما يتعلق بكفاءة الخلايا، نجد أن المختبر الأمريكي القومي للطاقة المتجددة قد طوَّر خلية شمسية رباعية الوصلات III – متعددة  الوصلات V بكفاءة تحويل قدرها 45.7% بتركيز قدره 234 شمسًا، حيث يمكن لهذه الخلية استخدام حتى تركيز قدره 700 شمس مع استمرارها في تحقيق كفاءة قدرها 45.2%.

الأسعار أيضًا في انخفاض، فعادةً ما يكلف مشروع الخلايا الفولتضوئية بقدرة 10 ميجاوات في عام 2013 ما بين 1400 يورو/ كيلو وات و2200 يورو/ كيلو وات، وبناءً على أسعار هذه الأنظمة، تقدر “فرانهوفر آي إس إي” التكلفة المتوزانة للكهرباء فيما يتعلق بمحطات الطاقة التي تعمل بالخلايا الفولتضوئية لتتراوح بين 0.10 يورو/ كيلو وات و0.15 يورو/ كيلو وات في الإشعاع المباشر الطبيعي بمقدار 2000 كيلو وات/ م2/ السنة.

وصرحت “فرانهوفر آي إس إي” في التقرير المنشور حديثًا حول وضع الخلايا الفولتضوئية المركزة “أن إجمالي متطلبات التجهيزات الرأسمالية عند التنوع حسب التصميم وعملية التصنيع قد يكون أقل بالنسبة للخلايا الفولتضوئية من التقنيات التقليدية المستوية الألواح بما في ذلك السليكون الشفاف”.

الأفضلية للخلايا الفولتضوئية العالية التركيز

بالرغم من التحسينات في كفاءة الخلايا الفولتضوئية المركزة وإجمالي ميزاتها التي ستُسخَّر على أفضل ما يكون في البلدان الغنية بأشعة الشمس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نجد أن التقنية أصبحت مقتصرة على القليل من المشروعات الصغيرة النطاق خاصةً في المملكة العربية السعودية التي شُيِّد بها أول منشأة خلايا فولتضوئية بالعالم في أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

في الواقع، المملكة العربية السعودية هي البلد العربي الوحيد الذي انتهج العمل بالخلايا الفولتضوئية المركزة، فمن ضمن 48 محطة طاقة بقدرة 1 ميجاوات أو أكثر تعمل بالخلايا الفولتضوئية المركزة في العالم، نجد أن اثنتين منها موجودتان في المملكة، وفي حين أن نظام استعراض الخلايا الفولتضوئية بقدرة 1 ميجاوات الخاص بشركة سويتك الكائن في تبوك يستخدم عدسات فريسنل، نجد أن سولار سيستمز بقدرة 1 ميجاوات في منتجع نوفا للفروسية تستخدم بصريات عاكسة، فكلتا محطتي الطاقة تستخدمان الخلايا الفولتضوئية العالية التركيز حيث إنهما قيد التشغيل منذ 2014. ووفق شركة “فرانهوفر آي إس إي”، نجد أن 90% من قدرتهما قد جرى تركيبها خلال نهاية شهر نوفمبر من عام 2014 في شكل خلايا فولتضوئية عالية التركيز مزودة بنظام تعقب طاقة شمسية ثنائي الإحداثيات، وسبب ذلك ما أوضحه التقرير وهو الزيادة الكبيرة في فاعلية الوحدات المستقلة والتي تؤدي أيضًا إلى تقليل التكاليف المتعلقة بالمكان.

التحديات الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

لماذا تعمل أغلب مشروعات الطاقة الشمسية بالمنطقة باستخدام خلايا فولتضوئية؟ تعاقدت أبينجوا مثلًا على تطوير صف شمسي بقدرة 15 ميجاوات باستخدام خلايا متعددة البلورات لمحطة تحلية الخفجي بالمملكة العربية السعودية ولمجمع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية بدبي، وبذلك أصبحت الخلايا الفولتضوئية تقنية يجري التركيز عليها حتى الآن.

وأوضح جاربوشيان قائلًا: “عادةً ما تكون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر بطئًا في العمل بالتقنيات الجديدة التي وصلت إليها، وذلك بترك الآخرين يخطون الخطوة الأولى في عمل الاختبارات عليها بشمولية، ومع وجود أكثر من 200 منشأة تعمل بالخلايا الفولتضوئية في العالم، نجد أن الخلايا الفولتضوئية المركزة على وشك العبور من المرحلة المبكرة للعمل بها إلى انتهاج العمل بها من قِبل الشركات الكبرى المزودة بوسائل دمج الخلايا الفولتضوئية المركزة ضمن فرص عريضة النطاق عبر أنظمة متعددة”.

وأشار قائلًا: “القضايا المتعلقة بمدى الأهلية للتمويل البنكي قد شكلت تحديًا أمام جهات التزويد بالخلايا الفولتضوئية المركزة بغرض الحصول على تمويل لمشروعات التطوير”، وأضاف أن هذه القضايا يجري التخلص منها ببطء من خلال إنهاك تصنيع الخلايا الفولتضوئية المركزة وتمتع الخبراء الماليين بفرصة فهم بيانات أداء مشروع “العالم الحقيقي”.

ووفقًا لما قاله “أوسكار دي لا روبيا” مدير عمليات معهد أنظمة الخلايا الفولتضوئية المركزة والذي يرى أن أكبر عائق أمام الخلايا الفولتضوئية المركزة حاليًّا هو أن أسعار الخلايا الفولتضوئية السيليكون في انخفاض وأن سوق الخلايا الفولتضوئية ليست كبيرة بما يكفي لهذا النطاق من الاقتصاديات، ويؤكد “دي لا روبيا” قائلًا: “هناك رموز دولية للخلايا الفولتضوئية المركزة التي تؤكد مدى الثقة في وحدات الخلايا الفولضوئية المركزة وأنظمة تعقب الطاقة الشمسية. إذا كانت جهات التصنيع قادرة على جعل منتجاتها متوافقة ومعتمدة وفق هذه المعايير، فإنه يمكن التأكيد على مدى الثقة في الخلايا الفولتضوئية المركزة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.

إثبات مدى الجدوى

وكان آخر اهتمام بالخلايا الفولتضوئية مؤخرًا من قِبل شركة “تقنية” ذراع الاستثمار التقني في الحكومة السعودية. فبعد الحصول على الشركة الأمريكية “سولار جانكشن” التي تصنع الخلايا الفولتضوئية، دعا الكيان الحكومي لتقديم اقتراحات في موسم الصيف الأخير لهندسة وشراء وتشييد مشروعات خلايا فولتضوئية بقدرة 6 ميجاوات. على نحو حصري ستستخدم محطات الطاقة خلايا ثلاثية الوصلات من إصدار “سولار جانكشن” وسيتضمن ذلك محطة بقدرة 5 ميجاوات في مدينة الطائف ومحطة خلايا فولتضوئية بقدرة 1 ميجاوات بالقرب من القرية الشمسية، وقد أوضحت شركة “تقنية” الأمر، حيث عقدت النية على تطوير محطات طاقة شمسية تعمل بخلايا فولتضوئية وتشييدها وتشغيلها في المملكة، وكذا تحديد أيٍّ من أنظمة الخلايا الفولتضوئية التي يمكنها تحقيق أفضل اقتصاديات المشروعات باستخدام خلايا شركة “سولار جانكشن”.

ولا يفاجئنا أن بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يزال الضوء مسلطًا عليها فيما يتعلق بجهات تصنيع الخلايا الفولتضوئية بما في ذلك شركة “أرزون سولار” التي تُسوِّق بكل نشاطٍ منتجها الجديد وتقدمه لجهات التطوير في المنطقة مما يستثمر فرص الشراكة المحلية.

وأشار فاهان جربوشيان قائلًا: “لدينا العديد من المقترحات البارزة التي قُدِّمَت وتنتظر الحكم عليها”. إن الشركة لا تركز على مشروعات تعمل على نطاق المرافق فحسب، بل أيضًا على أنظمة أصغر تتضمن تطبيقات تجارية/ صناعية وتركيبات أرضية.

إن “سولار سيستمز” أيضًا تنظر للأسواق ذات الإشعاع المباشر الطبيعي والإطار التنظيمي الذي يمكنه دعم الطاقة الشمسية وبخاصةٍ في الشرق الأوسط، حيث جرى النقاش بشأن ذلك مع مستثمرين محتملين، وصرح موراي قائلًا: “شهدنا اهتمامًا كبيرًا، حيث إننا نعمل على عدد من الأطراف تجاه الاستثمار في الأعمال وذلك بحلول عام 2015″.

في نفس الوقت، نجد أن المشروعات التي تظهر الخلايا الفولتضوئية هي في طريقها للنهوض أسوة بنظام “سويتك” في المدينة المنورة، حيث ستثبت تلك المشروعات مدى قوة التقنية في أجواء المنطقة.

وأوضح “أوسكار دي لا روبيا” قائلًا: “يدير معهد أنظمة الخلايا الفولتضوئية المركزة  مشروعًا في أبوظبي لصالح شركة “مصدر”، حيث إن هناك العديد من تقنيات الخلايا الفولتضوئية المركزة وتوصيل الشبكات التي يجب أن تكون جاهزة خلال الأشهر التالية، فنتائج هذا المشروع والتركيبات التجريبية التي قامت بها جهات تصنيع الخلايا الفولتضوئية المركزة قد تبين الأداء الجيد لهذه التقنية”.